الشيخ الأنصاري

149

كتاب الطهارة

ثمّ إنّ مقتضى كون أكثر النفاس عشرة أو ثمانية عشر هو وجوب الرجوع إليه مع إمكانه وعدم الصارف عنه ؛ لما عرفت من صدق النفاس والنفساء لغةً وعرفاً ، فقد ذكر السيّد في بعض رسائله : أنّه لا خلاف بين أهل اللغة أنّ المرأة إذا رأت الدم بعد الوضع تصير نفساء « 1 » ، وحينئذٍ فيجب على غير المعتادة التنفّس بالأكثر وعدّ الأكثر نفاساً عند تجاوز الدم عنه ، من غير فرق بين إمكان التمييز وعدمه ؛ لأنّ أدلة التمييز والرجوع إلى الصفات مختصّة باختلاط الحيض والاستحاضة كما عرفت ، وظاهر أنّ المراد من الحيض ما يقابل النفاس لا ما يعمّه . مع أنّ النفاس لا يختلط بالاستحاضة ؛ لكونه مقدماً على الاستحاضة فالشك في منتهى النفاس ومبدأ الاستحاضة إلَّا أن يقال : إنّه لا ينافي الرجوع إلى التمييز نظير معتادة الوقت مضطربة العدد ، فالعمدة اختصاص أدلَّة التمييز بالحيض بالمعنى الأخص ، ولا يجدي ما دلّ على أنّ النفاس حيض احتبس أو أنّ النفساء كالحائض ؛ لما عرفت في أكثر النفاس . ومنه يظهر ضعف ما في البيان : من رجوع المبتدأة إلى التمييز ثمّ إلى عادة أهلها ، والمضطربة إلى التمييز ثم إلى الروايات « 2 » ، وهو الظاهر من عبارة الذكرى أيضاً « 3 » . ثمّ إذا استحيضت النفساء بأن تجاوز دمها أكثر النفاس ، فلا إشكال في كون الزائد إلى عشرة أيام استحاضة ، وهي أقلّ الطهر ، سواء صادف عادة

--> « 1 » الناصريات : 174 ، المسألة 64 . « 2 » البيان : 67 . « 3 » انظر الذكرى 1 : 261 262 .